ابراهيم السيف

398

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

سفري إلى لندن أريد الشفاء بها لا بد أن أكفّر عنه بحجّ » . 13 - قال الشّيخ عطية محمّد سالم في ترجمته : « والواقع أنّ الدنيا لم تكن تساوي عنده شيئا ، فلم يكن يهتمّ لها ، ومنذ وجوده في المملكة وصلته بالحكومة حتّى فارق الدّنيا لم يطلب عطاء ولا مرتّبا ولا ترفيعا لمرتبة ولا حصولا على مكافأة أو علاوة ، ولكن ما جاءه من غير سؤال أخذه « 1 » ، وما حصل عليه لم يكن ليستبقيه بل يوزعه في حينه على المعوزين من أرامل ومنقطعين ، وكنت أتولّى توزيعه وإرساله من الرّياض إلى كلّ من مكّة والمدينة « 2 » ، ومات ولم يخلّف درهما ولا دينارا ، وكان مستغنيا بعفته وقناعته ، بل إنّ حقّه الخاصّ ليتركه تعفّفا عنه كما فعل في مؤلّفاته - وهي فريدة في نوعها - لم يقبل التكسب بها وتركها لطلبة العلم وسمعته يقول : لقد جئت معي من البلاد بكنز عظيم يكفيني مدى الحياة ، وأخشى عليه الضياع . فقلت له : وما هو ؟ قال : القناعة .

--> ( 1 ) ليس هذا على إطلاقه ، فقد رد البيت الّذي أهداه له الأمير عبد اللّه بن عبد الرّحمن ، ولم يأخذ من البنك الأهلي شيئا ، مع أن الأمير قد عمدهم بإعطائه ما يريد ، وقد سبق ذكر هاتين الحادثتين ، ولعل قصد الشّيخ عطية أن ما جاءه من المرتبات والترفيعات والمكافآت والعلاوات من قبل عمله أخذه ولكن سبيله كما ذكره الشّيخ عطية في تتمة كلامه . ( 2 ) هذا لا يعارض ما ذكرته سابقا من أن ابنه عبد اللّه كان يتولّى التوزيع ، إذ يحمل على تعدد الوقائع ، فالشّيخ عطية يتولاها في الرّياض وابنه في المدينة ، ولا مانع من تعدد من يتولاها في البلد الواحد أيضا .